من يحاكم من؟


بعد مرور شهر من إلقاء القبض على حسن، وفتح ملف قضية ضده بتهمة نشر أسماء السادة المرتزقة العاملين في الأمن الوطني، ورغم إنتهاء التحقيق، لم يزل حسن خلف القضبان. غير أن النظام بحاجة إلى إثبات وقوع جريمة قبل الإنتقال إلى إدانة حسن فيها، وهو بحاجة إلى تبرير إبقاءه في الحبس حين لا يكون النشر بحذ ذاته خطراً على المجتمع أو على الناس أو حتى على الأسماء الموقرة التي وردت في القائمة المنشورة. وفيما يتقلب في حرياتهم لصوص الحق العام وناهبي السواحل والمعذبين والجلادين والقتلة والأعضاء المرموقين في الخلايا الأرهابية والعاهرات والعاهرون والمرتزقة، يخشى النظام من إطلاق سراح حسن. حريتك “بحد ذاتها” خطيرة يا حسن. وربما أيضاً، هي الجرم.

القائمة التي لا يُعرف لها أصل انتشرت انتشار النار في الهشيم في أنحاء الانترنت وحفظها قوقل العظيم وأعاد توزيعها، ولم يعد بالإمكان التراجع عنها، لا بحبس حسن، ولا بحبس كافة أهل البحرين. كان يمكن للنظام التزام الصمت حيالها، أو انكارها بما فيها من خطايا، لكن النظام قرر الإقرار بصحتها حين قام بإعتقال حسن، الأمر الذي يضاعف شعبيتها وانتشارها. الأسماء التي تحويها ليست مهمة بذاتها، بل أنها ليست سرية. هؤلاء المرتزقة الذين يشاركون في جميع حفلات إسالة الدموع في قرى البحرين، في كل اعتصام جماهيري، في كل مسيرة سلمية، في كل تجمع ترتفع فيه كلمة رأي حرّة، ويلقون هداياهم المطاطية والحديدية والغازية بإتجاه الوجه مباشرة، يعرفهم بالوجه لا بالإسم فقط من شهدوا تصرفاتهم الهمجية، في الشارع، وفي غرف التحقيق، وسيتذكرونها في كل يوم وكل ساعة إلى اليوم الذي يرونها فيه تقف خلف القضبان في محكمة العدالة، لتشهد تطبيق شريعة الله في الأرض.
ضحاياهم لا يحتاجون إلى قائمة تخبرهم بأسماء جلاديهم، سيميزونهم من بين ألف اسم، لأنهم وإن تم توطنيهم بالجواز الأحمر، لن يتمكنوا من التمويه على أسماءهم، وألسنتهم ، وسحناتهم، التي ستشهد ضدهم، وأكثر من كل ذلك، الحقد الذي يتحركون به ضد شعب البحرين.

إن من المثير للسخرية أن يقوم النظام بمحاكمة حسن، بدلاً من محاكمة من قام بضم هؤلاء المرتزقة إلى صفوف الأمن الوطني، في انتهاك مباشر وصريح للقوانين الدولية التي تدين هذا العمل. ” فقد أعلنت الأمم المتحدة مرارا إدانتها للدول التي سمحت أو تساهلت إزاء تجنيد المرتزقة وتمويلهم وتدريبهـم وحشدهم ونقلهم واستخدامهم، بل أبدت قلقها مما تشكله أنشطة هؤلاء المرتزقة من خطراً على السلم والأمن الأهلي في الدول الصغيرة، وبغض النظر عن طريقة استخدام المرتزقة أو الشكل الذي يتخذونهُ لاكتساب بعض مظاهر الشرعية من توطين أو تجنيس أو غيره، فإنهم سيظلون مرتزقة مستوطنين يُشكلون تهديداً لسلام وأمن هذه البلاد، وعقبة في سبيل تمتع هذا الشعب بحقوقه الإنسانية. ولم توقع البحرين حتى ألان على الاتفاقية الدولية لمناهضة تجنيد المرتزقة واستخدامهم وتمويلهم وتدريبهم.”

ربما يحاكمونك اليوم يا حسن، لكن محاكمتنا لهم لن تتأخر. صبرٌ جميل والله المستعان.

Mercenary men

Mercenary men

Gas bombs

Gas bombs

Advertisements

رد واحد

  1. الله و ياك يا ابو علي

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: